محمد نبي بن أحمد التويسركاني

33

لئالي الأخبار

اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر وهو لحم مخصوص وفي باطنه تجويف وفي ذلك التجويف دم أسود وهو منبع الروح ومعدنه وهذا المعنى من القلب موجود للبهائم بل للميت وليس هو المراد في هذا الباب ونظائره . والمعنى الثاني لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق وتلك اللطيفة هي المعبر عنها بالقلب تارة ، وبالنفس أخرى ، وبالروح أخرى وبالانسان أيضا وهي المدرك العالم العارف وهي المخاطب والمطالب والمعاتب ولها علاقة مع القلب الجسماني وقد تحير عقول أكثر الخلق في ادراك وجه علقته وان تعلقه به أيضا هي تعلق الاعراض بالأجسام والأوصاف بالموصوفات أم تعلق المستعمل للالة بالآلة أو تعلق المتمكن بالمكان وشرح ذلك يخرج عن غرض الرسالة وحيث يطلق القلب في الكتاب والسنة فالمراد منه هذا المعنى الذي يفقه ويعلم ، وقد يكنى عنه بالقلب في الصدر كما قال اللّه تعالى : « فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » وذلك لما عرفت من العلاقة الواقعة بينها وبين جسم القلب فإنها وان كانت متعلقة بسائر البدن ، ومستعملالها ولكنها يتعلق بواسطة القلب فتعلقه الأول بالقلب وكأنه محله ومملكته وعامله ومطيته ولذلك شبه بعض العلماء القلب بالعرش ، والصدر بالكرسى وأراد به انه مملكته والمجرى الأول لتدبيره وتصرفه فيها بالنسبة اليه كالعرش والكرسي بالنسبة إلى اللّه ولا يستقيم هذا التشبيه الا من بعض الوجوه كما لا يخفى . وهذا المعنى من القلب في الجسد بمنزلة الملك وله فيه جنود وأعوان وأضداد وأوصاف وله قبول الاشراق والظلمة كالمرآة الصافية التي تقبل انطباع الصور والاشكال القابلة لها ؛ وتقبل الظلمة والفساد والبعد عن الاعداد لذلك بسبب العوارض الخارجة المنافية لجوهرها . وربما وصل اشراقه واستنارته إلى حد يحصل فيه جلية الحق وتنكشف فيه حقيقة الامر المطلوب ، وإلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه واله إذا أراد اللّه بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه ، وبقوله : « من كان له من قلبه واعظ كان عليه من اللّه حافظ » . ومثال الآثار المذمومة الواصلة اليه المانعة له من الاستنارة وقبول الاسرار مثال دخان مظلم يتصاعد إلى مرآة ولا يزال يتراكم عليه مرة بعد أخرى إلى أن يسودّ و